أكد استفحال السحاق ووجود حي راق للسجناء المحظوظين يحمل اسم "أبو ظبي"
أكد تقرير أنجزه فريق برلماني منبثق من لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، انتشار ظواهر خطيرة داخل سجن عكاشة بالدار البيضاء، تتعلق بالسحاق، واستفحال ترويج المخدرات، وغياب الشروط الصحية والغذائية، إضافة إلى مشكل الاكتظاظ. واتهم التقرير، الذي بدأت مناقشته صباح أمس على مستوى اللجنة المختصة بمجلس النواب، إدارة السجن بالمساعدة على ترويج المخدرات والمتاجرة في السجائر واستعمال الهواتف، استنادا إلى شهادات النزلاء، ودون الأخذ برأي المسؤولين والطاقم العامل بالسجن، وهو ما انتقده حفيظ بنهاشم، المندوب العام لإدارة السجون، الذي وصف هذه الاتهامات بـ «الخطيرة»، ودعا اللجنة إلى الاستماع إلى رأي العاملين بالسجن ، وعدم الاكتفاء باستقاء شهادات السجناء، رغم تأكيده أنه لا يشكك في مضمون التقرير. وأكد التقرير الذي أنجز بناء على المهمة الاستطلاعية التي قام بها أعضاء في لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب انتشار ظاهرة السحاق داخل السجن، إذا أفادت إحدى السجينات أنها تعرضت للتحرش الجنسي وأخضعت للممارسة الجنسية الشاذة من طرف سجينة محكومة بمدة طويلة وتتحكم في توزيع المؤونة وضبط إيقاع الحياة داخل الزنزانة التي يختلط فيها قاتلو الأقارب مع أصحاب السرقات الموصوفة والمتهمين بتكوين عصابة. وعن سؤال طرحته إحدى أعضاء اللجنة حول كم مرة تضطر إلى ممارسة السحاق، أجابت السجينة «قولي كم من مرة في اليوم والليلة»، ما يؤشر على ارتفاع وتيرة هذه الظاهرة. وعن سؤال حول أسباب عدم تقديمها شكاية في الموضوع، قالت السجينة إن الخوف والرعب يمنعان المفعول بها من الشكوى، إضافة إلى الحشمة والعار والإحساس بالذل والمهانة، رغم أن الظاهرة تمارس أمام أعين الحاضرات. وأضاف التقرير أن بعض السجينات صرحن أن الممارسة الجنسية الشاذة تصبح في الكثير من الأحيان وسيلة للتخفيف من المعاناة خلف القضبان، باعتبارها تمكن من تفجير المكبوت. في السياق ذاته، كشف التقرير تفشي الرشوة والفساد داخل السجن، مبرزا أن المنطق السائد فيه بحسب إفادات السجناء، يختزل في «كل شيء مباح لمن يدفع أكثر»، وأن الرشوة وسلطة المال هي العملة السائدة. بل ذهبت إفادة بعض السجناء إلى أن هذه الظاهرة متفشية في مختلف مرافق المؤسسة، وأن هناك حيا خاصا بالمحظوظين يطلق عليه «أبو ظبي» لا يقيم فيه إلا من يدفع عمولة مهمة. وأبرز التقرير انتشار ظاهرة ترويج المخدرات وبيع السجائر والهواتف المحمولة، إذ أكدت شهادات بعض النزلاء أنه يتم بيع ما بين 3000 و5000 علبة سجائر بسعر يتراوح ما بين 50 و75 درهما، حسب الأوقات، مضيفا أن هذه السجائر من النوع الرديء التي يتم جلبها عن طريق قنوات التهريب. واتهم التقرير إدارة السجن بالمساعدة على ترويج المخدرات، مضيفا أنه جرى تخصيص الجناح رقم 7 لمستهلكي المخدرات. وأشار التقرير إلى انتشار ظاهرة المتاجرة في استعمال الهواتف المحمولة عن طريق تقاضي مبالغ مالية، موضحا أنه يتم تخصيص ما يقرب من 1000 هاتف لهذه الغاية، كما تباع تعبئة 10 دراهم بـ30 درهما، وتعبئة 20 درهما بـ50 درهما، وذلك بمعدل 4 ساعات في اليوم لكل جهاز. وقال التقرير، استنادا إلى ما أسماه مصادر اللجنة النيابية، إن الشبكة المتخصصة في المتاجرة في السجائر والمخدرات والهواتف تجني أرباحا طائلة يوميا، وتمارس نشاطها بتوجيه من مدير بالإدارة المركزية وحمايته، مقابل حصة أسبوعية يتقاضاها عن ذلك. وأكد التقرير أن الاكتظاظ يعد من بين المعضلات الكبرى التي يعانيها سجن عكاشة، إذ في الوقت الذي تحدد الطاقة الاستيعابية لهذه المؤسسة في 5800 سجين، كان عدد السجناء خلال زيارة أعضاء اللجنة النيابية 7572 سجينا، وذلك بسبب كثرة المعتقلين الاحتياطيين، وسجل التقرير نقصا في الرعاية الطبية وفي التغذية.وأوصى التقرير بفتح تحقيق في حالات الوفيات المشبوهة وادعاءات التعذيب وانتهاك حقوق الإنسان داخل المؤسسات السجنية، كما أوصى بتفعيل آليات المراقبة وفق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتشييد سجون جديدة بمعايير دولية تتطابق مع متطلبات الكرامة الإنسانية، وتوفير التجهيزات الضرورية لتحسين ظروف نزلاء المؤسسات السجنية.جمال بورفيسي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق